لا شك أن بعض القراء المتابعين لنشاطاتي الكتابية سيتساءلون : " ما لصاحبنا وللقصة ؟ حسبه النقد والشعر و ... " وكأني بهم ينكرون عليَ أن أدلي دلوي فيما أنا مضطر فيه ، فالإبداع يبحث عن طريقة أو نوع يتفتق فيها مَعينه . ويعلم الله أني لا أعمد لهذا اللون الأدبي أو ذلك إلا أن أُدفع دفعًا " ومكره أخاك لا بطل " .
ومجموعتي القصصية الأولى " أمام المراَة " صدرت سنة 1985 عن منشورات بيادر – القدس ، وقد نفدت قبل سنتين ، ولما كان هناك نفر - ولو يسيرًا – يسأل عنها، فقد اَثرت أن اعيد طباعتها مضافةَ إليها قصص نشرت فيما بعد ، وخاصة في " الجديد " و " الاتحاد " .
وقد تناول بعض النقاد مجموعتي القصصية الأولى بالنقد . فذكر أحدهم أن القصص الناجحة لم تخضع لمواصفات معينة للقصة القصيرة ، وكأن لها مواصفات ثابتة حقاَ.
أما في كتاب الدكتور " القصة العربية الفلسطينية " – أيلول 1987 – فقد ورد أن قصصي تمتاز بالأحداث المتشابكة ، ويقول المؤلف : " فهو يخربش فيها سير الزمان و لا يحدد المكان " ...... ؟؟؟ ثم يتابع القول : " قصصه تعتمد السرد ، ولكنه مكثف موجز بعيد عن الترهل ، ويكتنف معظم قصصه الغموض والرمز ... مواضيعه فلسطينيَة ، ولكنها تحرق المسافة بين الخاص والعام ... من قصصه يبدو الكاتب متأثرًا بالقصة الأوروبية ، وخاصة وليم فوكنر " (ص 381) ...
وتناول محمد علي سعيد المجموعة في دراسة جادة بعنوان "أبعاد المضامين في مجموعة فاروق مواسي القصصية " (نشرت في مجلة " الشرق" – كانون الثاني 1986 ، وأعيد نشرها في كتابه " قراءات في الأدب المحلي " ص 71 – 81 ) حيث ختمها بالقول :
" على ضوء ما تقدم أستطيع أن أقول إننا أمام مجموعة قصصية ناجحة ، تمتاز بتعدد الأبعاد ، وهذا ما حاولت الوقوف عليه ، وأما ما يتعلق بالشكل من حيث الوسائل الفنية فإنه يحتاج إلى دراسة مستقلة " .
وأخيرًا
فهذي المجموعة مهداة إلى عشاق الصدق في الأدب والبوح فيه ... أنشرها رغمًا عني ولا ألزم بها أحدًا ، فإن وصلت بعض قصصها إلى رسالتها فما أسعدني ! وإن تعذر ذلك فاعتبروها واحدة علي .