الرئيسية    ·   أبواب المجلة    ·   الأرشيف   ·   آفاق أخرى    ·    دفتر الزوار     ·    اتصل بنا 

 

أبواب المجلة

المكتبة الإلكترونية

حول مجلة أفق

اختيارات عشوائية

المتواجدون الآن

يتصفح أفق حاليا:
30 ضيف/ ضيوف
0 عضو/ أعضاء

أكثر تواجد : 617
بتاريخ: 14-07-2007
الساعة: 04:12:59

البحث



إحصائيات

تم استعراض
8688051
صفحة منذ أكتوبر 2004

دور الفن في التغيرات الثقافية والاجتماعية ... كريم الهزاع

إضاءةأفق : الأحد 01 ديسمبر 2002


في لقاء جمعنا في ملتقى الثلاثاء الثقافي والسيد " حسن خاك زند " المستشار الثقافي في السفارة الإيرانية في الكويت والذي طرح مفهوم الثقافة الإيرانية وحضورها العالمي بين الثقافات مما جعلني أشارك في سؤال عن السينما الإيرانية في ظل أحتفال السينما الايرانية بمرور مائة عام على بدايتها وأجيب عليه من خلال ورقة بسيطة أقدم فيها أنطباعي :

- كيف نجحت السينما الايرانية وفي ظل مسألة الالتزام ومع وجود الضوابط ؟

لا يمكن أن ننكر مدى النجاح الذي حققته السينما الإيرانية في الآونة الأخيرة من خلال الوصول إلى الأوسكار مثل ترشيح فيلم (أطفال الجنة) لجائزة أفضل فيلم أجنبي عام 1997 أو الحصول على السعفة الذهبية من خلال فيلم (طعم الكرز) أو جوائز المهرجانات الأخرى مثل فيلم (لون الجنة) و (اللوح الاسود) و (وقت لسكر الخيول) و (ليلى) و (يوم الجمعة) .... وغيرها . فضلا عن اشتهار العديد من أسماء المخرجين على المستوى العالمي أمثال مخملباف وأبنته سميرة ومجيد مجيدي وعباس كريستياني وحسن يكتبانه وآخرين.

بإمكاننا أن نفهم أنّ هذه القيود التي قيدت بها السينما الإيرانية نفسها أعطت دافعا من جانب آخر لتفجير مكامن الإبداع من خلال الفكرة والإخراج والمعالجة .
ومع هذا فلا يمكننا أن نتجاهل العمل المؤسساتي الذي تقوم عليه السينما الإيرانية مما أورث انضباطا وتفعيلا أكثر لعملية الإنتاج السينمائي .

هناك ميزات أخرى تتمتع بها السينما الإيرانية على الكثير من السينماءات الأخرى كانت أيضا سببا أكيدا في نجاح هذه السينما .

ما هي ميزات السينما الإيرانية ؟

المتابع للسينما الإيرانية سيشهد حضور البعد الديني بشكل كبير ... ليس في المقدمة التي تبدأ غالبا بالبسملة فحسب وإنما في بعض المشاهد التي تعطي انطباعا عن ارتباط الرجل الإيراني بدينه .

عند مشاهدة الكثير من الأفلام الإيرانية سيلحظ المتابع الالتقاط المبهر الذي تقوم به الكاميرا لتعبر عن أبعاد معينة داخل نسق الفيلم ، فهي سينما باعتقادي يعتمد مخرجوها على الإيحاء والترميز بصورة واضحة من خلال توظيف كاميرا التصوير توظيفا رائعا وهذا ما يجعلها تقدم بديلا يتناسب مع نسقها العام عن لقطات الأكشن والإثارة .

الفكرة والقصة في السينما الإيرانية تشكل أبعادا خطيرة وتحمل عمقا مدهشا سواء على مستوى السيناريو أو على مستوى الشخصيات .

تقول الممثلة الإيرانية (بيجاه أهنجراني ) بطلة فيلم (فتاة تائهة) والحاصلة على جائزة أحسن ممثلة في مهرجان القاهرة السينمائي عندما سئلت عن تكرار مشهد السير على حافة الرصيف في الفيلم ... هل له معنى ؟ فأجابت : " نعم ، المعنى هو ذلك التردد والحيرة التي تغلب على الشباب وهم أغلبية المجتمع الإيراني ، بين القديم بتقاليده المحافظة ، والجديد بتغيراته المتلاحقة لأنها السير المضطرب في عالم التوتر."

والحقيقة أن هذه الأبعاد تتنوع كثيرا مابين الفكرية والاجتماعية والروحية والسياسية .... ففي فيلم (لون الجنة) أو (صبغة الله) الذي يحكي قصة صبي أعمى يقضي إجازته الدراسية مع جدته وأختيه ووالده الذي يبدو متبرما من هذا الوضع منشغلا عن ولده بمشاريعه الخاصة ..... كان هذا الولد الأعمى يتحسس جمال هذه الحياة في كل حركة .. كان يلامس أطراف النبات والأعشاب وحصى البحيرات بأنامله الصغيرة ... كان يستمع إلى طير نقار الخشب ليفهم ماذا يقول ...... لقد كانت مفارقة غريبة أن يكون اسم الفيلم (لون الجنة) من بطولة صبي أعمى ! وكلنا يعلم أن اللون لا يمكن أن يُدرك إلا بالنظر والإبصار !! لقد كان فيلما شفافا يوقظ في نفس المشاهد مشاعر الرحمة والشفقة والعطف وأحاسيس الجمال .

وفي فيلم (طعم الكرز) كان هناك الرجل الذي يريد أن ينتحر ويبحث عمن يساعده في انتحاره ليلتقي بعدة أشخاص كل منهم يتعامل معه حسب نظرته وتصوراته للحياة وفي الأخير لم نعرف لماذا يريد أن ينتحر لأن المخرج كان يعنيه أن يقول لنا لماذا يجب أن نعيش !! الناحية السياسية والتبرم من وجود شرائح متعددة لأصول غير إيرانية في المجتمع الإيراني كان بارزا من خلال بعض الحوارات .

أما فيلم (أطفال الجنة) فقد كان فيلما دراميا بنكهة كوميدية بعض الشيء حيث كشف الواقع الاقتصادي السيء في المجتمع الإيراني من خلال قصة طفل يضيع حذاء أخته ويخشى أن يعرف والده مما يضطره لإعطاء حذائه لأخته لتذهب للمدرسة وينتظرها حتى تخرج ليأخذ الحذاء بدوره ويركض إلى مدرسته متأخرا !!

الناحية الاجتماعية كانت واضحة في فيلم (ليلى) حيث زوجان يعيشان بسعادة ينغصها عليهم تدخلات الأهل بسبب عدم إنجاب الزوجة ، وهكذا تسير الأحداث وفق معالجة جديدة لمثل هذه الموضوعات .

وأخــــــيرا :

لازلت أصر على أنني أقدم انطباعي الخاص ونظرتي لهذه السينما والتي بحق تستحق الحديث كثيرا ...... أما الشيء الأهم فهو أن مشاهدة أفلام للسينما الإيرانية في رأيي أمر في غاية الأهمية لمتابعي السينما العالمية حيث تعطيك شيئا لن تجده بالتأكيد في سينماءات أخرى .

وهذه الورقة طرحت تساؤل في ذهني عن دور الفن في التغيير ؟ فمنذ قديم الأزل والفن يمثل نبض الشارع ووجدانه حيث كل الإبداعات والفنون تتأثر بما حولها من معطيات وتأثيرات بيئية ، وكلها تدور حول الحياة ، الشارع ، كلمة الشعب والمشاعر الإنسانية . غير أن الصومعات الثقافية تحاول أن تجيب دائما ، بل وتثير أسئلة حول المدارس الفنية وكينوناتها ومعطياتها المستقبلية من خلال الحرية والإلتزام .

وهنا تطرح الأسئلة نفسها :

ما مفهوم الفن ؟ هل يتأثر الفن بالواجهة الاجتماعية ؟ وهل يؤثر المجتمع على كينونة الفن والفنانين وإبداعاتهم الذاتية ؟

لذا وقع أختيار أسرة تحرير مجلة أفق على هذا الموضوع ليكون محورها القادم . وبانتظار إسهاماتكم .
 


 

روابط ذات صلة

· زيادة حول إضاءة


أكثر النصوص قراءة عن إضاءة:
فقه الرشوة ... عباس منصور

خيارات

 

الرئيسية    ·   أبواب المجلة    ·   الأرشيف   ·   آفاق أخرى    ·    دفتر الزوار     ·    اتصل بنا