الرئيسية    ·   أبواب المجلة    ·   الأرشيف   ·   آفاق أخرى    ·    دفتر الزوار     ·    اتصل بنا 

 

أبواب المجلة

المكتبة الإلكترونية

حول مجلة أفق

اختيارات عشوائية

المتواجدون الآن

يتصفح أفق حاليا:
32 ضيف/ ضيوف
0 عضو/ أعضاء

أكثر تواجد : 617
بتاريخ: 14-07-2007
الساعة: 04:12:59

البحث



إحصائيات

تم استعراض
8664120
صفحة منذ أكتوبر 2004

طفلة وقصيدة ... ريان الشققي

ملف القدسأفق : الأربعاء 25 مايو 2005


تم التصنيف عالميا وكفى، لا يستدعي الأمر تفكيرا كثيرا بدمائنا ولا بأرواحنا، ولا داعي للمغالطة أمام شعوب العالم بتصعيد قدرنا والمبالغة في تحسين الصوت والصورة وإلا فاحتمال أن ننكس ثم نعود أدراجنا خائبين عال جدا، المسألة محسومة والحكم للأقوى سلاحا ودعاية وتقنية وكل شيء في هذه الأوقات العصيبة، دعونا ننتهي من أعمالنا اليومية ونهرع آيبين لنسهر على شرفات العار ومساحات التقهقر نهدم أخلاقنا حبة حبة ونعمر أكواخ الخلوة دون جدران وندمر أرواحنا قطرة قطرة، نحن لا نستحق الرثاء، ولا نستحق أن نكون من البشر.

أهو الواقع أم هو ما لم يقع في طقوس المسيرة الحياتية للأمام! أطفالنا لا يستحقون الرثاء أيضا، تتكلم من نوئها الأيام وتتبعثر الأحزان والتبعية والانهزام، أطفالنا لا يجب أن ينطلقوا نحو مصافحة الحياة، ولا نحو التنعم بهواء حر نظيف وحدود مفتوحة طليقة، ولا يجب أن يتغنوا مع همسات الربيع أو يدندنوا لحن العمر الرهيف، في كل أنحاء الدنيا الأطفال يُرْثوْن ويُقدّرون، إلا تلك الطفلة التي قضت بنار الغدر وحقد الاحتلال وثورة مارد أرعن لا يرعي في الله ولا في البشر ذمة، تقطعت أشلاؤها وتناثرت عطرا يفوح على التاريخ وشذا يغطي أرض فلسطين، وقصيدة كُتبت من قبل شخص مجهول في النرويج ترثي طفلة في عمر الربيع الهامس في قلب الكون كفى كفى، قصيدة تنعى وتمجد الطفلة وتعلي من شأن تلك الروح الإنسانية ومن ورائها شعب يئن وصرخة تتعالى، وضمير يطوي ويخبو ثم ينتهي ويهلك عند أقدام البشر الممزوجين بهواء انتهى مفعوله. ويستدعي العدو الصهيوني سفير النرويج غاضبا متوعدا، لماذا وضعت المؤسسة التعليمية هناك عندكم تلك القصيدة في امتحانات السنة الدراسية؟ أجب وإلا كانت التهمة في مجلس الأمن بأنكم أنتم من يساعد الإرهابيين! وأنتم من يرسل سمومه ضد السامية! أجابهم سأرى وأتحقق من المسؤولين، وفي نفسه يجول ألف سؤال وسؤال، القصيدة إنسانية تعبر عن مأساة طفلة من البشر أينما كانت، هي من البشر أليس كذلك؟! أتستحق الرثاء أم هي من بشر لم يكونوا صالحين لكي يعيشوا مع الركب الدنيوي، رحل إلى مكتبه وشرع في اتصالاته كي ينجلي الأمر ويمرر الأزمة باعتذار ويطوي الصفحة دون مشاكل أو تبعات.

والبشر في الحقيقة على مر التاريخ مجدوا البشرية بطريقة أو بأخرى فالخير لم ينقطع قط عنها رغم الأسى والدمار هنا وهناك، هم أولئك البشر الإنسانيون، ومن قبلها خالق البشر مجَّد البشرية بخلقها على الأرض واستمرارها، والخالق أدرى وأعرف بمن فيها من البشر حاضرا وغائبا ومن لم يحضر بعد، ومن يستحق الشفقة هم كل البشر فما أدراك بالموحدين للخالق الذاكرين لأنعمه وفضائله. واليوم لا روح تغني في الصدر ولا في الآفاق ولا أصداء تتردد في أرجاء الوطن، لا طبلة أذن تتحرك أو تهتز، سكون وركود دون مجيب على النفوس وبلاهة نتسوقها في بلاد غريبة عجيبة، وهناك صوت من الكونغرس يقول ستكون هوليكوست جديدة إن لم نقم برعايتهم والحفاظ على ديمقراطيتهم وتفوقهم النوعي والعسكري، ثم أضاف من قال أننا طرف محايد بل إننا طرف يميل كل الميل مع مصالح اليهود في العالم فنحن حماتهم وأمنهم أمننا.

ريان الشققي
alchakaki@daresd.com
 

 

روابط ذات صلة

خيارات

 

الرئيسية    ·   أبواب المجلة    ·   الأرشيف   ·   آفاق أخرى    ·    دفتر الزوار     ·    اتصل بنا