 | | |
 |
|  |
|
محمّد خريّف: واقعنا الإبداعي متوازن إلى حدّ الفضيحة |
أفق : الجمعة 16 ديسمبر 2005 |
|
حاوره : محمد الجابلي
محمّد خريّف كاتب وديع بملامحه لكنه مستفز بنصوصه، نصوص كثيرة قرأت جلها لكني لم أفهم غير قليلها، قدمت نصه الأخير "رخامة الإسفنج" في غير هذا الفضاء وفضلت استضافته في هذا الركن من " أفق" عسى أن يزول بعض الإبهام حول الذات والنص:
* صديقي اللدود محمّد خريّف، صديقي على المستوى الذاتي لكنك الآخر الغريب أو هكذا أشعر على المستوى الإبداعي، لأنك تسير على الخط النقيض من فهمي الخاص للكتابة في منطلقاتها وأدواتها وأهدافها؟
- إن ما بدا لك فيّ من تناقض جعلك تنعتني بالصديق اللّدود.. فتسميتك انطلقت من واقع كائن فيك وفيّ له وجهان قدرت تجربتي المختلفة أن تشعرك بذلك فيكون تركيبك النعتي معبرا عما أحسست به ولا داعي أن ألومك أو لا أقبل تعبيرك وأنا أشعر بأني إنسان متناقض مختلف فجاءت الكتابة مختلفة وأساليب الكتابة غريبة لا أعرف لم لا تقبل هذا الآخر الغريب وتصادقه كما تصادق هذا الوديع بملامحه إن صدقت الملامح.
* الكتابة المترفة أراها جائزة في واقع آخر فيه قدر من التوازن لكن واقعنا اختلالاته مفضوحة وهو يدفع بالكتابة حد الرثاء أو الهجاء في شيء من غليان المباشرة الفجة وتوتر رد الفعل والانفعال؟
- ترف الكتابة غير ترف الحياة وإن كانت الكتابة المترفة حسب نظرك صالحة لواقع آخر فيه قدر من التوازن غير موجود في واقعنا المختل كما أحببت أن تقول لكن بأن مقياس التوازن والاختلال لا يمكننا أن نحدد واقعه بسهولة في الكتابة لا الواقع فواقعنا الإبداعي متوازن إلى حد الفضيحة لذلك تكون الكتابة المترفة من نصيبه إن كانت كتابتي مترفة بالفعل.. وترفها في كونها تخصب كتابة الذات لتحررها من فاقة سجع الهامة والتوتر البدائي لعلها ترقى بخلخلة الصارم في كتابة التدوين عندنا.
* كتابتك تذكرني بحلقات المبدعين الضيقة التي سادت في الغرب أوائل القرن العشرين، الذين يجربون الممكنات وينظرون لعزلة الفن وذاتية المتعة فيه.
- قد تذكرك كتابتي بكتابات شتى أو لا تذكرك... فأمر التأويل والمقاربة موكول للقارئ.
* عرفتك باحثا وناقدا من خلال قراءاتك المتعددة في أخبار الأدب وغيرها، ثم مبدعا من خلال نصوصك الكثيرة، مما لا شك فيه أنك تنطلق من رؤية خاصة للإبداع في شكله ودلالته فما هي الخطوط العريضة لتلك الرؤية؟
- أنا لا أستطيع أن أصنف نفسي.. ولا أدعي أني مبدع أو باحث أو ناقد كما لا أستطيع أن أحدد رؤية خاصة يقينية في الكتابة فأشكال الكتابة تتنوع وتخترق بعضها بعضا لتغتال أنفاس الرؤى الجاثمة وتعري اللغة من معانيه المصاحبة والطارئة.
* الكتابة كما أراها غوص في اللحظة وانخراط فيها، نحن نكتب لننقد ولنقرأ الواقع بأساليب فنيه... لكن كتابتك كما بدت لي موسومة بالغياب فلماذا تكتب إذن؟
-لك أن ترى الكتابة كما تريد وتحدد.. وكتابتي إن بدت لك موسومة بالغياب. فليس مطلوبا مني أن أنفي أو أؤكد أو أن أناقش والحال أنني لا يمكن أن أكون الأنا الكاتبة والأنا الناقدة أو الباحثة.
* ككاتب ومثقف لك إلمام بما يجري – رغم عزلتك - كيف ترى وضع الثقافة في راهننا المحلي؟
- هذا في تصورك.. أما فأنا لست بكاتب ولا بمثقف حسب المفهوم المتعالي.. إذ اعتزلت كتابات النخبة أو الصفوة وانغمست في كتابات السواد المتشظية فأحيا بها وأنبت وإن كان التعلق بسلطة الكاتب والمثقف يدفعك إلى الرمي بي في العزلة فلا أقدر تبعا لذلك أن أبدي رأيي في وضع الثقافة التي تعزلني عالميا أو محليا.
* ما هو تقييمك للمدونة الروائية في تونس، لرأيك أهمية خاصة لأنك تغرد خارج السرب كما يقال؟
- المدونة الروائية كالمدونة الكلامية تنسخ الملفوظ للعبرة والاعتبار أو للترهيب والترغيب... وإن أخل التدوين بهدف الرسالة المدونة وغايتها... والرفوف العامة والخاصة أن غصت بهذه المدونة الروائية أو تلك فلا تكون التراكمات الورقية إلا شاهدا على ترف فكري يقتنع بالأسماء والعناوين يدور في حلقة الحكي البدائي ومعماره كان يا ما كان وفق خطة مرسومة مسبقا يخضع بطلها وشخصياتها وأحداثها لمنطق التيمة أو الحبكة الخطابية.
محمد الجابلي: روائي تونسي
محمد خريف: كاتب وناقد تونسي |
|
|
| |
|
|  |
|