الرئيسية    ·   أبواب المجلة    ·   الأرشيف   ·   آفاق أخرى    ·    دفتر الزوار     ·    اتصل بنا 

 

أبواب المجلة

المكتبة الإلكترونية

حول مجلة أفق

اختيارات عشوائية

المتواجدون الآن

يتصفح أفق حاليا:
33 ضيف/ ضيوف
0 عضو/ أعضاء

أكثر تواجد : 617
بتاريخ: 14-07-2007
الساعة: 04:12:59

البحث



إحصائيات

تم استعراض
8664000
صفحة منذ أكتوبر 2004

صلاح عجينة: الغموض ليس هدفا من أهداف الشعر

حواراتأفق : الأحد 18 ديسمبر 2005


أنا شاعر عابر جل طموحاتي عابرة

حاورته/ هبة المصطفى

عرفته أول ما عرفته من خلال أمسية شعرية بمنتدى الخرطوم جنوب, وقد أنشد قصائدا لها امتيازها الخاص, وهو هادئ جدا, لم يكترث لفعالية الجمهور وإثارته, وقصائده أشبه بالإشارات والحجج اليقينية نحو ما يؤمن, وعلى هامش فعاليات الخرطوم عاصمة الثقافة العربية 2005 أجري معه هذا الحوار للوقوف عند أفكاره كشاعر عربي من ليبيا

* تسألين/ إني ساحر من بلد الزنج/ مخمور بهذيان نخلة كالحة/ عظيم الشعوذة في قضاء عينيك!/ أكتبكِ حين أكتبني/ في قضايا عانسة/ في موسيقى خاسرة../ فقط, البارحة/ وسط هتاف الأصقاع/ مسحنا بحنو على شعرك الأكرد/ أنا وأنتِ والرفاق/ رقصنا بكِ ولكِ/ على مرمى الكؤوس الحادة/ وقلنا في ذات نفسينا, هل نحن صائبان؟/ وأصابنا برغوث يسكن رموشكِ.. بأننا مدججان بخبر معطوف وبعض الملاريا!/ تلك هي أنتِ ننفضك كالمظلة/ نملأ الأرض بضجيجك!/ نراك مرثية لطغاتنا/ ونقتاتك في عروقنا الآتية.
هذا مثلا نص من نصوص ديوانك وقد وضعت له عنوانا (رقصة), نقرأ فيه: نخلة كالحة, قضايا عانسة, الشعر الأكرد, الملاريا, برغوث في الرموش..إلخ وغيرها من النصوص التي يتضح أنها كتبت بروح السخرية وعدم الاكتراث لماذا ؟

- السخرية نموذج للتعاطي مع قدر يحكم القبضة على المرء ولا يملك هذا إلا أن يقع بين جنباتها, ويمارس الهزء سواء عبر نص شعري أو بالطُرف والنكات الملغزة


* بمطالعة نصوصك الشعرية واجهتني حالة من الغموض, ما أهمية الغموض في النص الشعري؟

- الغموض ليس هدفا من أهداف الشعر, وليس هدفا من أهداف النثر الفني عند الصوفيّة مثلا.. الغموض قد يكون طريقة من طرائق البحث عن توافق مناسب بين الفكرة الكبرى ومتلقٍ في ظل عجز اللغة في وظيفة التواصل الافتراضي.. قد يكون الغموض حالة إثارة للمتلقي للبحث..الغموض مثلا فضاء جمالي مفتوح يشكل امتحانا للمتلقي أو كعلامة تمايز بين تلقٍ قرائي وآخر مطالعي, وقد ارتبطت قصيدة الحداثة – النثر على نحو ما بهذا انطلاقا من ذهنية هذه القصيدة وتخليها عن المباشرة, الغموض عموما في القصيدة قد يكون هكذا بدون مبرر, ويؤدي وظائف غير واضحة, وفي هذه الحالة بالذات قد يكون سببا في ميلاد قصيدة جديدة تضاف لمدونة الشعر في العالم, بالتالي يمكن أن يكون ظاهرة من الظواهر المعبّرة عن السرّ الإنساني.


* أين المرأة العربية في كتابات الأستاذ عجينـة؟

- ليس ثمة امرأة عربية وامرأة أعجمية مثلا في ذهنيتي, هناك امرأة وحسب, وأنا لست عنصريا لأمارس الميز العنصري بين الأعراق هذا أولا, وثانيا صحيح أنني لم أتعاط الكتابة والانشغال بقضايا المرأة وهمومها لأن ذلك اهتمام ليس منالا بالنسبة لي, في حين أنها ظلّت في شعري في عديد المناسبات معراجي نحو الكمال – نحو الله, إنها المحور والتفاصيل, ومن أسباب عدم انشغالي بقضايا المرأة وحريتها والعنف الذي تواجهه كما تنادي بعض الأديبات هو إيماني بأن تاريخ المنطقة العربية تاريخ أنثوي في مساحات كثيرة منه, وقد كانت هذه المرأة بلقيس وكانت زنوبيا وكانت السيدة خديجة وكانت ترث بمقدار ما يرث الرجل إبان الدولة الفاطمية, كما أنها شجرة الدر والكاهنة البربرية التي أحرقت شمال أفريقيا نكاية في عقبة بن نافع, وهي سجاح وهي أيضا هند بنت عتبة وهي الخنساء, ورابعة العدوية, وليلى العامرية, الذي أريد قوله تحديدا أن تاريخ المنطقة غنيّ بالنماذج الكبرى لامرأة تدير كل شيء فهل من المجدي الحديث عن حقوق وحريات تُمنح ولا تنتزع, وقد أثبت التاريخ أن هذا الكائن بإمكانه أن يحقق أهدافه مهما كانت عظيمة.


* كشاعر وكإنسان وكمواطن عربي ما رأيك فيما يحدث في الوطن العربي؟

- مشكلة المواطن العربي أنه ليس مواطنا بالأساس, وأن الديمقراطية تعد حلما طوباويا يستحيل خيال العربي أن يتصوره, والوطن العربي يحتاج قبل الديمقراطية إلى نوع من العدالة الاجتماعية بين طبقاته, ويحتاج إلى مراجعة نقدية لتاريخه الذي لم يشهد أكثر من عامين من عدالة عمر بن عبد العزيز, كما يحتاج إلى مراجعة شؤونه العامة في الثقافة والحياة والمنبثقة من هذا النفق المظلم.


* ماهو حلمك كعربي؟
أن يتمتع المواطن العربي بكرامته سواء بالوحدة أو بالقطرية أو بالـ... أنا لا أحلم بالشعارات الكبرى في الحياة, والتي على رأسها الديمقراطية, لأن ذلك قد يكون من الخرافة بمكان, فالأمر الحاسم هو تحقيق هذا المواطن بالذات لشرط كرامته وحقوقه في المواطنة, ولا أدّل على هذا الكلام إلا تفضيل الشباب العربي لغسل أواني طهي وصحون وجوارب الأوربيين وغيرها من الوظائف الوضيعة والحقيرة في بلدان العالم, وفي ذات الوقت يتحدثون عن كرامة أفضل من التي في بلدانهم الأصلية, هذا أولا, وثانيا وثالثا ورابعا أتركه للريح.


* كشاعر عربي وكمواطن عربي تنحدر من أرض عربية وأُمّة عربية كيف تنظر لما يحدث لبلد الرافدين.. لبابل.. للتاريخ.. للعرب من أهوال وظلمات..؟

- الذي يحدث هو أمر طبيعي في ظل غياب خلفية تاريخية للديمقراطية.. إن تاريخا يفتقد للمثال الديمقراطي لابد وأن يخلق حاضرا مضطربا.. وأن حاضرا يفتقد للطموح الجماعي للحياة لا بد وأن يخلق مستقبلا قاتما, ووفق هذا فإن الدول العربية استقرارها ووحدتها الداخلية بقوة شعرة الرأس!! والدول العربية عموما يمكننا القول بأنها انتقلت من حقبة الاستعمار الخارجي إلى حقبة الاستعمار الداخلي لصالح فئات صغيرة, لذا ليس غريبا أن يحدث أي شيء في أي دولة من هذا الطراز.


* كلمات ليست كالكلمات لها الوقع في حياة الأستاذ عجينـة؟

- الكلمات التي ليست كالكلمات هي كلمات الشعر, هي كلمات جلال الدين الرومي, هي أناشيد/ الله والحب والحياة على الأرض, هي خلاصات الحكماء, هي تأملات لاتسو, هي كلمات أمي وهي تناجي الله من أجلي, هي كلمات أهجس بها إلى نفسي, وأنا غاية في النشوة, وأنا أدفأ بها وأسرّها في نفسي, هي الكلمات المشطوبة من قصائدي.


* ماذا يعني التصوف تحديدا للأستاذ عجينـة ما تعريفه؟

- التصوف نمط تفكير, وحياة أخرى أهرب إليها لتمنحني المزيد من المَجاز, والفسح التأملية, لتعلمني كيف أقفز فوق النصوص لأعود إليها بحب جارف, هل قلت شيئا, أنا أعي أنني لم أقل شيئا, وهذا يثلج صدري.


* ما هي النقطة النهائية لطموحاتك كشاعر وكمثقف ؟

- أنا شاعر عابر جل طموحاتي عابرة, إنها تولد عند منتصف الليل وتظل تتألق حتى يداهمها الفجر لتخبو, وما أن تشرق الشمس حتى تكون قد تبددت إلى النهاية حرفا بحرف وتكون كل الاحتمالات المنزلقة التي أدت بي إلى الحلم قد استوت بالأرض, حتى الليل وتبدأ دورة أحلامي من جديد.. وطموحاتي كثيرة وصغيرة, أحيانا أحلم بالحاجة إلى نهر, وأحيانا إلى مطر وأحيانا بشرب قهوة وكثيرا ما أحلم بهذه التي ذكرتها مجتمعة, ولدي أحلامي بكتابة المزيد من القصائد الهامشية, وهكذا بلا نهاية.


* كلماتك.. أشعارك.. من أين تستوحيها, من أين تأتي بها على الورق؟

- هي إذن اللحظات العابرة والمهملة والشاردة, لحظات هكذا أصنع منها توليفاتي الصغيرة, لاحظي من عناوين كتبي مثلا (مطالعات وهوامش), (قريبا من...), (كلام...), (من السطر الأول), (زغاريد أخرى), إن عنوانا من عناوين كتبي مثلا لا يحمل توكيدا..!.


* الحب.. ماذا يعني لك.. بماذا تعرفه؟

- بالنسبة لي طبعا حاجة ملّحة, وأحيانا حلم مشطوب, وأحيانا رغبة أكدّ في التحضير لها, والمعرّف - كما يقال - لا يعرف..!!


* الأمل....؟

- هو التوق نحو عالم لم أره بعد, ليس من الضروري أن يكون الضفة الأجمل, لكنه الضفة التي لم تدسها أقدامي.


* الوفاء....؟

- خصلة إنسانية حميدة, تشكل احتياجا حقيقيا للإنسان بمختف صياغاته الحياتية.


* الأستاذ عجينـة, ما هو انطباعك حول الخرطوم عاصمة الثقافة العربية2005؟

- برنامج العواصم الثقافية الهدف منه محاولة رفع كفاءة الفرد في البلدان العربية النامية في مناحي الثقافة والحياة, وتأتي كخطوة للتكامل العربي أيضا, والسودان كبلد نامي يحلم بالاستقرار, ويؤدي مهاما كهذه, فهي خطوة ولا أروع, ونحن كمثقفين عرب نحلم حقيقة بالتواصل والحوار فيما بيننا بدون قيود, لذا فنحن نشارك كمساهمة في صنع الحلم.


* انطباعك تحديدا حول مدينة ودمدني؟

- إنها مدينة كما تقولون مدينة الثقافة والتصوف, وهي لعمري ما أحب, يكفيها أنها شاهدة على تجليات عشرات المرابطين المغاربة الذين وفدوا إليها, إنها قطعة مني, إن مدني المشتهر بالسنّي وهو يرفض الدجل لرفيقه في عبور ضفتي النهر على الماء إنما يسرد قصة المواءمة بين المادة والروح, وعندما ابتدأت البنادير الطرابلسية تنشد الله على مسرح قصر الثقافة ولم يخذلها الجمهور, انشرح صدري وراح قلبي يرقص ويرقص لكأنه بهلوان يتخبطه الوجد.


* النيل.. كيف استقبلته, وكيف استقبلك, وهل ثمة من جفاء؟

- بالعكس تماما, كانت لحظة تاريخية التي وقفت فيها على ضفافه الجنوبية بالسودان, النيل القاهري منحي الدفعة الأولى من الحب, أما ملتقى النيلين الأبيض والأزرق بالخرطوم فقد كان أشد وقعا وأعمق فسحة وعذرية., لقد وقفت ووقفت في قلبي قبائل الليبو والمشواش, واجتاحني الحب في لحظة كبيرة, وصرت قائما بأمر الشعر, ولم يتركني حتى أنشدت له ما أنشدت, أنا أهتف بكل شيء يقول بالحياة وبالشمس, هل وقعتُ في الشعر؟!
 


 

روابط ذات صلة

خيارات

 

الرئيسية    ·   أبواب المجلة    ·   الأرشيف   ·   آفاق أخرى    ·    دفتر الزوار     ·    اتصل بنا