الرئيسية    ·   أبواب المجلة    ·   الأرشيف   ·   آفاق أخرى    ·    دفتر الزوار     ·    اتصل بنا 

 

أبواب المجلة

المكتبة الإلكترونية

حول مجلة أفق

اختيارات عشوائية

المتواجدون الآن

يتصفح أفق حاليا:
31 ضيف/ ضيوف
0 عضو/ أعضاء

أكثر تواجد : 617
بتاريخ: 14-07-2007
الساعة: 04:12:59

البحث



إحصائيات

تم استعراض
8663649
صفحة منذ أكتوبر 2004

وليد مهدي: العصور المبادة لم تكن عراقية

حواراتأفق : الخميس 12 يناير 2006


ما يجري اليوم في شمال العراق وجنوبه هو بداية ولادة النظام السياسي العراقي الأصيل

حاوره: نزار جاف

كانت كتاباته دوما تتسم بطابع مغاير تماما لمثيلاتها، كانت تحمل في جوانحها خاصيتين تدفعان المرء للاستمرار في متابعتها حتى الكلمة الاخيرة، تلكما الخاصيتين هما الجرأة والروح العلمية والموضوعية إلى حد ما في طروحاته وآرائه، ذلكم هو الكاتب والباحث العراقي المبدع "وليد مهدي"، الذي طالما كانت روحه تواقة بدفع العراقيين صوب ماضيهم المجيد، إلا أن نمط ومضمون دعوته للعراقيين تختلف تماما لما كان تدعيه النظم السياسية ـ العسكريتارية المتعاقبة على حكم العراق.

وليد مهدي، يرى القضية من زاوية تأريخية ـ إجتماعية ترنو للتشبث بأصالة الهوية والجذور. إنه يحلم بعراق الحضارات، الشرائع، القيم، السمو الإنساني. هو يستحضر روح الحضارات الآشورية والسومرية والبابلية والاكدية ويسبر أغوارها بحثا عن الماهية الإنسانية للفرد العراقي التي مزقتها ومسختها وشوهتها المراحل التأريخية البالغة القسوة التي مر بها العراق ولاسيما في تأريخه المعاصر الذي يكاد يكون من أبشع المقاطع التأريخية لا في المنطقة فحسب وإنما في العالم برمته. من قريب التقيناه وحاولنا فتح سفر أفكاره والبحث في آرائه.

* يحاول الكتاب والمحللون السياسيون العرب بصورة عامة ولاسيما ذوي الحس الشوفيني، تصوير المشهد العراقي بعد زوال أبشع وأفظع نظام قمعي استبدادي شهده العراق والمنطقة، وكأنه بداية فترة مظلمة جاءت بعد عصر ذهبي إبان حكم البعث المباد. فيما يبدو في الجانب الآخر، المثقفون العراقيون المعنيون بالأمر أساسا وكأنهم مشتتون ضائعون في خضم واقع متحرك وغير مستقر المعالم نوعا ما، كيف يستقرئ الكاتب والباحث العراقي وليد مهدي المشهد العراقي الحالي، وهل إنها حقا بداية فترة مظلمة؟

- ها أنت يا صديقي تنكأ الجراح التي لم تندمل بعد في هذا الوطن.. واسمح لي أن أبدأ لك في قراءة تاريخية موجزة.
إن المفكرين والسياسيين العرب ينظرون للموضوع من زاوية ثانية، فالعراق بتعريبه أيام "الاحتلال.. أو ..الفتح" العربي الإسلامي كان مكسبا استراتيجيا واقتصاديا مهما للقومية العربية التي كان الخليفة الثاني أول من رفع لواءها وأثرت كثيرا في نفسية الفرد العراقي منذ تلك العهود.. حيث تؤكد مصادر التاريخ العربي نفسها إن سكان البلاد التي فتحت في عهد عمر والتي تسمى أرض السواد أو أرض العراق سمي سكانها بــ "الموالي العجم"، والأعجمي معروف هو كل غير عربي.. وفرضت عليهم الجزية.. وتم بيعهم كعبيد في الأسواق.. مع إن تعدادهم في ذلك الوقت يفوق عدد سكان الجزيرة العربية بأكثر من ثلاثة أضعاف.. هذا الحال جرى على أهل العراق وتمت معاملتهم كعبيد أسرى طيلة كل تلك السنين ..!!
يقول طه حسين.. عميد الأدب العربي.. عن الشيعة إنهم شكلوا طابوراً خامسا دائما وأبدا وكانوا يقفون مع أي قوة احتلال.. لا ننكر ذلك.. بل نزيد عليه في القول إن هذا كان هو عزائهم الوحيد لاستعادة حقهم في حكم أنفسهم مع إن المحتل الجديد ربما مارس الظلم عليهم أكثر من سابقه.. ومشهد اليوم لا يختلف أبدا عن مشاهد الأمس.
في الحقيقة سيدي العزيز، إننا وإذ نستقرئ هذا المشهد المعقد يجب أن لا تفوت علينا حقيقة إن العراق أصلا لم يكن عراقيا طيلة قرون عديدة.. كان محكوما من قبل أنظمة خارجية لا تمت إلى واقع حضارته وتأريخه بصلة.. ما يجري اليوم في شمال العراق وجنوبه هو بداية ولادة النظام السياسي العراقي الأصيل.. وهو نظام يخالف بكل تأكيد آمال الشوفينية التي تريد منه أن يبقى حامية أو قلعة عربية رابضة في الشرق تستمد أطر سياستها المرجعية من مفاهيم الشوفينية تلك التي يتنادون بها.. لقد ولى عهد التبعية، وبدأ عصر الـتأصيل ومأسسة الفكر السياسي العراقي الأصيل.. الذي يخدم بالمقام الأول سكان البلد!
اتهمني البعض بمحاولة نبش التاريخ الميت، والبعض من الإخوة القوميين وحتى من الماركسيين اليساريين أسمى ما أكتبه بارانويا أو فوبيا موجهة ضد العرب والعروبة..!
أحمد الله أني عربي من جهة الأب والأم، لكن قراءتي العلمية للتاريخ هي التي جعلتني أستنتج إن العصور المبادة لم تكن "عراقية"..!
ولو كان سكان البلاد الأوائل قد انقرضوا بالفعل.. لما كان هناك داعي لمثل هذا الكشف والتقصي.. لكن الحقيقة التي يغفل عنها الكثير من مثقفينا هي إن طابع شعب الرافدين الأول الثقافي والديني لا يزال "متخفيا" في الطابع العربي الإسلامي.. وقد سبق أن أشرت في دراسات سابقة إلى أنه يتمثل بالعقيدة الشيعية لسكان الجنوب والوسط خصوصا.
نعم كانت تلك العصور "ما قبل سقوط البعث العراقي" ذهبية بالنسبة للشوفينية.. والفكر الشمولي.. فما يجري في العراق اليوم يدق ناقوس الخطر في ذهن كل عربي.. إن عقد التعريب القسري للعراق قد انتهى... العصور المظلمة السوداء التي مسخت بها الهوية العراقية قد آذنت بأن ترحل، لأن نمط القوة التي تهيمن على العراق حاليا "وأقصد أمريكا" تتيح للهوية العراقية الحقة التعبير عن نفسها مهما تكن أطماع المحتل في بلادنا.. ولو تفحصناها بدقة وعناية اليوم نجدها قوس قزح ملون شديد العمق الحضاري المميز لشعب الرافدين بكل أطيافه وقومياته؛ السؤال الذي لابد لنا أن نسأله:
هل كانت "القومية".. أو "الإسلاموية" بمختلف تجاربها في تاريخ العراق بأن تسمح لهوية أخرى بالتعبير عن نفسها...!
التعبير عن النفس هو الذي يصنع الإنسان.. والمواطنة الصحيحة.. يصنع الإنسان صناعة طبيعية تجعله لبنة تسعى وتتفاعل ككيان حي في بناء الوطن، بمعنى إننا أمام فرصة لخلق "ذات" جديدة للفرد العراقي رغم كل الفوضى والاضطراب كنواتج طبيعية للتحول من مستوى ثقافة الصهر القسري في ظلال الشوفينية إلى مستوى ثقافة الاختيار الحر في ظلال "فوضى" الديمقراطية كما يحلو للقوميين والعروبيين تسميتها..!
عاش العراق كل تلك القرون التي تمتد منذ سقوط بابل في الثالث عشر من تشرين الثاني عام 539 قبل ميلاد المسيح تحت نير الاحتلال مع بقاء السكان المحليين الأصليين في أرضهم كأسرى أو كعبيد.. وتسمية العبيد كان صدام وأزلامه يطلقونها على سكان الجنوب العراقي في حقبة حكم البعث فكل شيعي مضطهد.. وكل صدامي مجرم يعي أن ما أقوله صحيح، فبين فارس.. وتركيا.. وروما.. والعرب.. وصلتنا صورة أن العراقي هو من ينتمي إلى هوية من هذه الهويات الأربع..! مع إن العراقية بحد ذاتها خصيصة وهوية متميزة ومنفردة تتفوق على كل هذه الهويات مجتمعة ولو كان بعضها لبعض ظهيراً..! لا أنكر إنها طمست، لكنها موجودة في مقابر اللاشعور الجمعي العراقي، وأؤكد بالعديد مما أكتبه وبالشواهد العلمية الواقعية أنها موجودة.. وخير دليل على ذلك هو التشتت الذي يعانيه المثقف العراقي كما ذكرتم في معرض السؤال آنفا، فالعراقي منذ عهود طويلة يشعر بهذا التميز في الهوية.. ويشعر أنه بتحركه السياسي والثقافي المعتاد يمارس نوعا من التمثيل والتصنع، عندما ينادي بالعروبة، أو الولاء لأي جهة أجنبية ذات نفوذ أو محتلة للعراق خصوصا في فئات الشعب المقهورة طيلة قرون عديدة.
لا أريد مهاجمة القوميات في العراق على تعدد مشاربها والمساحات التي بها ترتع، لكن من حقنا وواجبنا كعراقيين أن ننبه أن هذه هي الفترة الذهبية التي نعيد بها تركيب هويتنا الوطنية الجامعة.. هوية العراق الحقيقية ذات العمق الحضاري الذي يمتد لسبعة آلاف سنة مضت..!
نعم.. قد يكون اليوم مقبلٌ علينا بمستقبلٍ مظلمٍ بالفعل إذا ما لزمنا الصمت، وتغاضينا عن حقيقة الهوية العراقية الأصلية لشعب الرافدين، حيث يصبح العراق تحت ضغوط القوميات التي حكمته في حقبة من الحقب وأقصد بذلك العربية والفارسية والتركية، وتكون النتيجة بالتالي عراقاً ممزقاً كحاله في عهود الصراع العثماني الفارسي عليه، إذ قد نشهد حقبة جديدة من الصراع بين أطراف دولية وإقليمية متعددة ما لم ينتفض العراقيون بوجه الكل بلا استثناء وبدون مجاملة أو مساومة، ليعلنوا للعالم أن: العراق أمة بحد ذاتها.. أمة ملونة.. تنضوي تحت لواءها باقي الأقوام التي "يجب أن" تحترم الثوابت التاريخية لهذا المجتمع العريق.
أما بالنسبة للأكراد.. فلا أحد يستطيع إنكار عراقيتهم، وعلى الرغم من تعالي صوت القومية لديهم، إلا أنه جاء بفعل التجاذبات القومية الأخرى، وبرأيي الشخصي أن شعبنا في كوردستان سيعيد النظر بقضية انتمائه للعراق إذا ما تمت صياغة هوية العراق صياغة تتناسب مع عمقه التاريخي والحضاري، بل أنا متأكد أنهم سيجدون الانتماء للعراق تعبيراً حقيقياً صادقاً أفضل للفرد من الميول القومية التي دفعهم إليها التجاذب الأقوامي أو الحث من قبل الجوار.. لأن القومية تعني في النهاية ضياع الإنسان.. ودعني أخبرك عن وجهة نظري المتفائلة بالمستقبل:
العراق مقبل على عهده الذهبي.. والولادة الحقيقية لهوية العراق بالرغم من أن المخاض عسير.. قادمة في آفاق المستقبل.!


* التيار القومي العربي من خلال شقيه الأهمين الناصري والبعثي، يدعيان أنهما يحملان مشروعا حضاريا للعرب، ويصر نفر من البعثيين المعارضين الذين وقفوا ضد التجربة البعثية الصدامية، أن البعث يملك حقا مشروعا حضاريا تنمويا شاملا، لكن صدام وعصابته قد أفرغوا ذلك المشروع من محتواه بميولهم العشائرية ونزواتهم الفردية. كيف تقيمون هذه المسألة وما هي نظرتكم بصددها؟

- مشكلة القوميين.. "بوجهة نظري الشخصية" شأنهم شأن الإسلامويين والشيوعيين على حدٍ سواء هي أنهم يحملون مشاريع حضارية غير قابلة للتطبيق على أرض الواقع..!
فنظرتهم نظرة فلسفية تأملية غير تجريبية.. تعمد إلى بناء "سياج كبير" للدولة أو الأمة.. ثم تدعي أنها بعد إكمال بناء هذا السياج ستلتفت إلى بناء الإنسان "أقصد الفرد البسيط في المجتمع".! فلا هي تكمل بناء السياج في حياتها ولا هي تبدأ بمشروع بناء الإنسان أبداً.. تحت ذرائع متعددة أولها اختيار شماعات لتعليق الأخطاء.. مثل صدام حسين في العراق.. أو إسرائيل والإمبريالية في تأثيرها بعبد الناصر في مصر، وثانيها تحميل الكادر المؤمن بنظرياتهم المسؤولية بسوء التطبيق..!
الفكر الشوفيني القومي فكر يمجد الدولة والعرق أو الصنم البشري المتمثل بالدكتاتور في المقام الأول.. ولا يقيم اعتباراً للإنسان، وهذا هو سر الفشل الذريع للشمولية في الصمود، ومها تعاظمت قوة وعزيمة القوميين العرب فهي لن تبلغ معشار ما كان لدى البلاشفة السوفييت، والنتيجة إن الدولة التي لا تحترم الفرد وحريته دولة تولد ميتة، بمعنى أوضح النظرية التي تؤسس لأجل كيان كبير جامع هي نظرية فاشلة لأنها تبدأ بالبناء من الأعلى "الدولة" وتنتهي بالأساس "الفرد" وهو ما يخالف قوانين الطبيعة العصماء.. التي تدفعنا إلى البناء من الأسفل "الفرد" بناءً عضويا متكاملا.. وبكل تلقائية نلاحظ أن هذا الفرد سينتظم من تلقاء نفسه أو بقليل من الجهد في نسق بناء جامعٍ كبير لا يخطر حتى بالخيال.. كما في العالم المتمدن اليوم. فالفكر الشمولي الذي يقدس النظريات والأطر.. يسحق الإنسان تحت حوافر النظرية المقدسة، وعندما تحين الساعة التي تتطلب المواجهة لأخطار خارجية تهاجم "السياج" والنظرية.. نجد بغداد "مثلاً" مفتوحة على مصراعيها كل مرة... في عهد هولاكو... أو في عهد جورج بوش.. ونجد في كل مرةٍ أيضا تعالي صوت الشوفينية بتعليق أسباب الخطأ على شماعات تقليدية... ابن العلقمي.. أو الشيعة الروافض..!!
لم يعترفوا أبدا بفساد مفاهيم الشمول.. ولن يعترفوا.. وليس أمامنا من خيار إلا بناء الفرد البسيط وإعطائه المتسع للتعبير عن نفسه كي يشعر بأنه "هو" الدولة.. وما جرى في فرنسا بأحداث الشغب الأخيرة أظهر لكل عاقل في العالم مدى سلامة البناء الذاتي للفرد والدولة الفرنسية التي واجهت بالهراوات فقط جموع المشاغبين وهم يحرقون البنى التحتية للبلاد لأن الحكومة مؤسسة أصلا على الاعتقاد بأن هؤلاء هم "المقدس" في الدولة.. والدولة ما هي إلا إطار بناه الكل بالاتفاق.
ما يجري في العراق اليوم وبرغم الهدم المستمر والضياع والهدر في البنى التحتية للدولة، إلا إن مشروع بناء "الذات الفردية" من الممكن أن يحقق خطوات وقفزات مهمة في طريق بناء دولة العراق العصرية الحديثة رغم كل الجراح والصعاب التي تعترضنا.
أما أن صدام وعصابته وعشائريته هي السبب.. فهذه كلاليب الشماعة التي ذكرناها، لأننا نعرف أن النزعة الصحراوية تحركت من الصحراء وباتت اليوم تعشش في المدن، وأقصد بذلك القبلية وأصالتها في المجتمعات العربية ومنها العراق بعدما ضاعت هويته.. حيث تتفشى المحسوبية اليوم في أجهزة الدولة بسبب الأعراف والتقاليد الاجتماعية السائدة، الفكر القومي ليس بمقدوره معالجة هذا الداء العضال لأنه أساسا انبثق من تقرحاته.. وجاء تكريسا لأمراضه التي تقف في الضد من المدنية كما يشير إلى ذلك مفكر علم الاجتماع الخالد "علي الوردي" في كتابه "دراسة في طبيعة المجتمع العراقي".


* تشيرون في كتاباتكم إلى أصالة التشيع في العراق وأن الإيرانيين طارئون عليها، وتلمح بوضوح إلى عدم إيمانك بمبدأ ولاية الفقيه التي نظر لها آية الله الخميني، هل تريد أن ترسم خطا عازلا بين شيعة العراق والتجربة الإيرانية؟ وهل أنك تحاول من خلال ذلك أن تبعث برسالة تطمينية للعرب بعدم إنحيازية الشيعة العراقيين إلى الحكم الإيراني؟ ماذا تقولون بشأن كل هذا؟

- رسالتي هي رسالة هذه الأرض التي تقول: أنا بابل التي تقود.. ولا تقاد..!
فقد أثبت تاريخ العراق بما يمتلكه من عمق وأصالة إلى أنه يمتلك جاذبية وسحر يغير عقول الذين احتلوه، والشواهد كثيرة، فكورش الذي أسقط بابل أعلن الولاء للإله القومي البابلي "مردوخ".. وكذلك الاسكندر المقدوني.. الذي بدلا من أن يدير العالم من مقدونيا، سحرته بابل بقوى سحرها المغناطيسي وقرر أن يدير العالم من بابل.. لكنه لم يوفق ومات ميتته الغامضة وهي على الأرجح اغتيالا بسبب تبدل الأفكار والرؤى السياسية.. فالعراق في كل مرة يثبت أن عمقه التاريخي ذو عطاء حتى لقوى الاحتلال الغازية.. يشهد وبشكل عجيب انهيار الفكر الشوفيني للقادة العظام.. مثل الاسكندر.. وهارون الرشيد..!
نفس الفعل فعله علي بن أبي طالب عندما نقل العاصمة إلى الكوفة مما أغضب عليه العرب.. التي شعرت بأن علي فضل "موالي العراق العجم" وهي التسمية التي تطلق على سكان العراق الأصلين عليها بمركزة الدولة عندهم فضلا عن مساواته للعرب مع غيرهم بالعطاء من بيت مال المسلمين، فكانت النتيجة أن جل هؤلاء "الموالي" هم من اختاروا إتباع علي في العراق، وجعلوه مقدساً إلى المستوى الذي لم تألفه العروبة.. مما دفعها إلى مقت التشيع... فنمط التقديس لعلي وزوجته فاطمة منبثق أصلا من واقع التقديس الرافديني السومري لدموزي وزوجته اينانا.. والبابلي لمردوخ وزوجته عشتار.. التشيع العراقي يضرب في جذوره بحضارات الرافدين كما يؤكد هذا الباحث والسياسي العراقي سليم مطر في كتابه "الذات الجريحة"..!
أما بالنسبة لإيران فهي أولا وأخيرا منجذبة لمغناطيس أرض الرافدين الساحرة بما تمتلكه هذه الأرض من عمق ثقافي وحضاري وديني.. والمسألة مسألة وقت كي نرى السحر البابلي- الكوفي وهو يفعل فعله في كل شيعة العالم على الصعيد السياسي، وبرأيي الشخصي أن أمريكا والجامعة العربية تدركان ذلك جيدا وأيقنتا أن النجاح في العراق يعني تغيير الشرق بأسره...!
أنا لا أرسم خطاً عازلا بين شيعة العراق وإيران.. وإنما أوضح أن حقيقة القطبية تتركز في العراق وليس في إيران كما يصور ذلك الإعلام المغرض لأهداف المتاجرة بالقضية العراقية لخدمة أهداف سياسية ضيقة.. وأبين أن شيعة العراق أصلا يرفضون التجربة الإيرانية سواء على صعيد مرجعياتهم الدينية المعروفة على الساحة أم على نطاق المستوى الشعبي وأعيد مكررا أن العراقيين يشعرون بحق أنهم يقودون ولا يقادون.. ولو تأملت حقيقة عقيدة شيعة العراق "سكان البلد الأوائل" تجد أنهم يعتبرون بلادهم هي أقدس أرض في العالم وهي منارهم في سبيل التغيير والثورة.. حتى أن أوساط الدارسين في الحوزة العلمية تردد أن الوادي الذي كلم الله به موسى "طوى" هي أرض النجف... بل إن المسيح ولدته مريم في هذه الأرض.. والنخلة التي أكلت منها كانت نخلة عراقية..!!
لا أدعي أن هذه الأقوال صحيحة.. وإنما أشير إلى مدى تقديس العراقي لأرضه...!!


* في إحدى بحوثك الفكرية ـ التأريخية، أشرت إلى أن الاكديين والبابليين والآشوريين ليسوا عربا، وكأنك تحاول تأطير العرب ضمن دائرة محددة ولجم الجنوح التوسعي الذي منحتها لهم الفتوحات الإسلامية، كما أنك قمت بما يشبه المقارنة بين الحضارات العراقية القديمة والحضارة العربية الإسلامية وقد ظهر جليا ترجيحك للكفة الأولى على الثانية، أليس هذا الكلام فيه شيء من المبالغة أم أنك ترى الأمر من زاوية أخرى وحبذا لو طرحت آرائك الخاصة بهذا الخصوص؟

- ها أنت تصل الآن يا عزيزي إلى العمق، وربما نحتاج إلى طرح دراسة تضيق بها مساحة هذا الحوار، لكن دعني أخبرك بما أستطيع توضيحه.. ولأبدأ بالسؤال :
من هو العراقي... ومن هو العربي..؟
علينا أن نبدأ أولا بتصحيح الخطأ الذي يقول أن العربي هو من يتكلم العربية، أو هو الذي يتحدر من السلالات العربية النقية المتجذرة في قفار الصحراء، ليس هذا هو العربي، فالعروبة كهوية – قومية جملة سمات مميزة لشخصية إنسان ما.. فقيم الإسلام التي جاء بها الرسول محمد كانت في الضد من الميول القومية هذه.. ولو تأملنا القرآن نجد أنه حارب هذه "الهوية" بكل ثوابتها التي قامت عليها..عدا اللغة..؟!
الإسلام جاء ليكون هوية جديدة.. لا أنكر أنه وقع في "فخ" النظرية المقدسة التي تسحق الإنسان الفرد، إلا أنه في عهد الرسول لم يكن يرفع شعارات القومية وتقديس العرق العروبي التي بدأها عمر بن الخطاب.. وكرسها معاوية ومن بعده آل مروان.. وعادت إلينا في مطلع القرن العشرين من جديد بسبب النزعة القومية التي عاصرتها في أوربا ما قبل الحروب العالمية، وبالنتيجة كانت العروبة هي جملة السمات التي تقوم على تقديس العرق العربي.. فالعربي هو كل من قدس العرق العربي وإن لم يكن في جيناته الوراثية أصلا عربيا.. المشكلة هنا في العراق... حيث ارتطمت العروبة بجدار فولاذي لا يقبل تقديسها أبداً..!
السبب هو أن ثقافة العروبة مستمدة أصلا من قيم القبلية.. والبادية.. أما ثقافة من سكنوا العراق على مر تأريخه الطويل فكانت مستمدة من قيم المدنية العصرية في زمانها.. العراق ليست أرضاً احتضنت حضارة معينة... العراق قبل سقوط بابل تعاقبت عليه أربع حضارات.! لا توجد بقعة في كل كوكبنا الأزرق الجميل تحفل بهكذا تنوع.. قبل ألفين وخمسمائة عام.. فكيف بالعراق اليوم..! كما أن العراق شهد منذ القدم تذويب النزعة القومية.. وهي أهم علامة من علامات التحضر كما في العالم المتحضر اليوم.. والرقم الأثرية واضحة وصريحة إذ تغيب عنها تسميات الأنساب المقدسة.. وهي أهم خصلة من خصال العبرانيين والعرب على حدٍ سواء... لم أقرأ وأتمنى أن يرشدني شخص ما إلى نص عراقي قديم يشير إلى اسم قبيلة حاكمة... فالقبلية هي العلامة التجارية الصريحة على وجود العرب في أي بقعة من بقاع الكوكب الأرضي..!!
ثقافة سكان العراق القديم المدنية لم تكن تتعصب إلى أثنية أو قومية.. وسأضرب لك مثلا بسيطا جداً.. فروما المسيحية تعمدت طمر "التراث اليوناني" الغني بسبب هذه الدوافع... ويعود الفضل للعرب في "نبش" قبور أثينا وإظهار نورها لفلاسفة عصر النهضة الأوربية..! أما بابل فكانت تعتبر من الثقافة "السومرية" واللغة السومرية... لغة مقدسة...!
والملك الآشوري.. آشور بانيبال.. هو الذي احتفظ لنا بمكتبته في قصره الملكي بكل تاريخ العراق القديم الذي بين أيدينا... وكتب على لسانه.. أن على شباب المملكة أن يقرؤوا ملحمة كلكامش (السومرية الأصل) ففيها تجديد للحيوية وتفتح للذهن... لاحظ سيدي العزيز الملكة التجريدية لدى العراقيين الأوائل رغم كل الصراعات الحربية- السياسية بين حضارات العراق نفسها.. لاحظ أي قداسة للمعرفة امتلكها أسلافنا...!!
فلم لم تترجم "العرب" حضارات العراق مثلما ترجمت لنا اليونان..؟!!
ولو تعمقت في مفاهيم حضارات العراق الفلسفية تجد بحق كيف أن العراقيين القدماء كانوا يمتلكون حسا معرفيا تجريديا يركز على الإنسان ومنزلته الرفيعة في الوجود بنفس الدرجة التي تبين ضعفه أمام قوى الطبيعة الجبارة.. لم يكن العراقي القديم يهتم بمصدر المعرفة حتى ولو كانت من عدو... وهنا بإمكانك أن تقارن واقع الفكر العربي المعاصر.. كيف ينظر إلى المعرفة لدى "الآخر".. وكم "فلتر" يجب أن تمر به هذه المعرفة قبل أن تصل للمتلقي العربي.. وأول هذه الفلاتر هي: نظرية المؤامرة... ولو تأملت جيدا خصال القبلية العربية كما أشار لها مفكرنا الخالد على الوردي.. تجد إن البدوي لا يقبل الفضل من أحد.. وبالأخص المعرفة.. فهل كانت هي تلك سجايا أهل الرافدين القدماء.. أنا عربي.. وأحب خصالا حميدة في عروبتي منها الشجاعة والكرم لكنني أقدس عراقيتي التي كانت تقدس المعرفة حتى ولو كان مصدرها عدوي.!!
فحتى الحضارة الإسلامية في أوجها في العصر العباسي.. لم تكن لتحكم نصف العالم لولا تذويبها للنزعة الشوفينية.. وذلك بالتأكيد تأتى من عدة عوامل أهمها الاختلاط بباقي الأمم.. وثانيها أنها حكمت العالم من العراق.. حيث الثقافة المدنية التجريدية التي لا تعير القومية أي اهتمام منذ آلافٍ مؤلفةٍ من السنين..!!


* الباحث المغربي الشاب "محمد نبيل" من الوجوه الثقافية العربية المتميزة التي لها رؤيتها الخاصة للواقع الثقافي والسياسي العربي، وهو من الذين ينادون بمسألة "التنوع الثقافي" ويرون فيه أساسا لحل معضلات البلدان التي تعاني من مشاكل الإثنية وتعدد الأطياف، كيف ترون هذا الأمر وتقيمون مثل هذه الطروحات؟

- الحقيقة أن الدكتور علي الوردي سبق وأن دعا إلى دراسة المجتمع العربي ككيانات ثقافية منفصلة.. لكن دعوته لم تلق الصدى في الستينيات والسبعينيات من القرن المنصرم لتعالي صوت "العروبة" القومي فيها، واعتبرت دعوته انتهاكاً صارخاً لمجدها العالي، وقد أشار بوضوح إلى أن أهم عوامل تخبطنا هو سوء فهمنا لأنفسنا.. أي قصر النظر في معرفة ما يتعلق بحقيقة الهوية الثقافية لكل إقليم في كل قطرٍ عربي..!
قرأت غير ذات مرة للباحث "محمد نبيل" وربما لكونه يتحدر من بلاد فيها هذا التنوع.. نجد هذا التميز في طروحاته البناءة بما ينسجم مع الميل الطبيعي للمجتمع البشري، فلو سألنا عالماً نفسيا عن أسباب إخفاق زيد من الناس في حياته.. نجده يجدول لنا جملة من الأسباب يكون محورها هو المعاناة والحرمان والكبت.. أي السير بخطوات الحياة والنشأة في ظروف تعيق وتكبل ميوله الطبيعية، ومثلما يذهب عالم الاجتماع العظيم ابن خلدون برؤية المجتمع ككيان عضوي كبير له قوانينه الخاصة التي تحكمه، نلاحظ أن مجتمعنا العربي يسير ضد حركة التاريخ... وضد قوانين الطبيعة.. بتعمد النظم العلوية التي تحكمه بتغييب ميول بواطنه الثقافية الضمنية..!!
وأهم سمة لهذه الميول هي "التنوع".. وعودا إلى ما ذكرناه سابقاً عن الديمقراطية وكيف تبني الإنسان الفرد الذي بدوره يؤسس منظومات اجتماعية أكثر تعقيدا كالقرية.. والمدينة بملئ حريته وإرادته.. وصولا إلى بناء الدولة وهو الحال الذي شهده العراق القديم بالفعل.. ولا عجب أن نجد ملحمة كلكامش تشير إلى أول ديمقراطية بدائية في التاريخ كانت في أرض الرافدين.. كما أشار إلى ذلك المؤرخ المعروف جاكوبسن، فالميول "الطبيعية" هي وحدها التي تنضج الإنسان وتفجر في داخله الإبداع.. والميول الطبيعية كانت أهم عوامل نهضة سكان الرافدين الأوائل.. إذ إن حركة البناء والتكوين الثقافي للفرد كانت تبدأ من داخل المدينة.. ثم تمتد إلى بناء كل الدولة.. بدليل بسيط جدا.. وهو أن "بابل" على سبيل المثال وبالرغم من أنها كانت تقدس إلها عظيما يدعى مردوخ.. كان لكل مدينة إلهها الحامي الخاص بها..!
هل يقبل العرب تنوعا مقاربا على سبيل المثال اليوم..؟
الجواب هو أن نكتفي بالنظرة الازدرائية العامة للفكر الشيعي المرفوض جملة وتفصيلا في المشهد الأيديولوجي "العقائدي" العروبي.. أو النظرة السائدة عن الأمازيغ والبربر في المغرب العربي في مشهد التكوين الثقافي الوحدوي العربي.. حيث أن مفهومي "الوحدة العربية" و "القومية العربية" ليسا مبنيان من الداخل "الفرد" وصولا إلى الكيان الجامع "الدولة" بل هما مبنيان من سلطة الدولة وصولا "بالإكراه أو بالقبول" إلى تكوين الفرد كما أشرنا سابقا... ووفق مبدأ ابن خلدون.. فإن الكيانات الضمنية "الثقافية" في بيئتنا الاجتماعية العربية.. مغيبة لأن القرار يصنع في "الأعلى"..عكس الكيانات الضمنية في العالم المتمدن (كما في بابل القديمة) حيث تصنع هي قراراتها الخاصة بها.. وتشارك مع الكيانات الأخرى في اتخاذ قرارٍ يخص كيانها الجامع الأعظم.. وهو إن شاء الله سيكون النسق الذي يجري عليه عراقنا الفدرالي الحر الموحد..!
فإذا ما اتيحت الفرصة للمكونات الثقافية الضمنية لمجتمع ما بالتعبير عن نفسها فإنها تزيد المجتمع قوة وليس ضعفا كما يفهم من الخطاب القومجي العروبي، فالكبت القسري للثقافات الداخلية التي يتميز بها كل قطر عربي عن الآخر.. وكل إقليم عن الآخر في داخل القطر نفسه هي أهم عوامل التأخير والتردد في حركة ونهضة المجتمع العربي.. وكما قال الباحثان جون إلستر ورون سلاجستاد في كتاب "الدستورية والديمقراطية": (إن تكريس النظم الحزبية والولاءات الطائفية ومهارات النخبة السياسية هي عناصر أساسية… للاستقرار الاجتماعي في بلد متنوع دينيا وعرقيا!!). إن هذا سيدي الغالي ليس ابتداعاً مثاليا.. بل هو "الفطرة" التي فطر الله الناس عليها.. الفطرة التي كانت شعارا للدين في أول التبشير فقط.. أما ما جرى بعد ذلك هو تحول الدين إلى أشد المفاهيم المؤدجلة لامتهان ومحاربة الفطرة وميول الفرد البشرية الطبيعية.. لأسباب معروفة وهي وقوع الدين تحت سيطرة الانتهازيين ..!


* كيف ترى المقطع الكوردي في المشهد العراقي؟ هل هناك من أمل حقيقي وواقعي يحد من التوجهات الانفصالية للكورد؟ هل بالإمكان خلق قواسم مشتركة عظمى تحفظ اللحمة العراقية من التمزق بعد كل تلك الكوابيس والكوارث المروعة التي مرت بكل أطياف الشعب العراقي ولاسيما بالشعب الكوردي؟

- قلنا ووجهنا النداء لإنقاذ "العراق" من انفصال كوردستان.. وبالرغم من أننا أشرنا إلى هذا وفق رؤية علمية – تأريخية.. إلا أن الغالبية كانت تسميه.. تهريجاً باسم التاريخ..!
قلنا لهم إن كوردستان.. بحاجة إلى "رد اعتبار"، وإعادة بناء الهوية العراقية هو رد هذا الاعتبار.. وكما نرى من المشهد السياسي واندفاعه نحو المستقبل.. نجد أن الأكراد للأسف الشديد ماضون نحو دولةٍ كردية مستقلة يدفعهم إلى ذلك.. وأقولها بكل صراحة.. الشعور بأحقية بناء كيانٍ كردي قومي خاص بفعل الحث الذي يدفعهم إلى التمركز على الذات لشدة ما لاقوه على مر تاريخهم من اضطهاد القوميات الأخرى.. وبالتالي فالعراق "العربي" لا يمكنهم البقاء معه طويلا.. خصوصا وأن نظرية التفوق "الآري" المستوردة من أوربا باتت تسيس للأسف اليوم في الوسط "الدوغمائي" وأقصد الشارع البسيط الكردي ولا أقول المستويات الثقافية العليا... وبرأيي الشخصي.. بدون موازنة هذه المشاعر بهذا الحق المستلب طيلة قرون.. فإن كوردستان منفصلة عن العراق لا محال في السنين المقبلة عندما تكون الظروف السياسية مناسبة. هذا الاتزان.. ورد الاعتبار يتمثل في الكشف عن حقيقة الهوية السياسية العراقية ككيان مستقل عن أي قومية في العالم... كيان متحضر يذيب الأقوامية.. ويرفع من شأن الفكر والمعرفة والقيم الإنسانية.. وأول خطوة في هذا الطريق الانسحاب بكل أدب.. ودماثة خلق من الجامعة العربية.. لا لشيء.. إلا لكون البناء الثقافي الضمني.. أولى من البناء الجامع الذي تم تأسيسه ضد حركة التاريخ والسمات الطبيعية للمجتمعات في المساحة العربية... حيث سيكون العراق.. السومري.. البابلي.. الأكدي.. الآشوري.. الكوردي.. العربي.. التركماني.. القوس قزحي الملون.. هو الكيان الذي يمثل أمل كل إنسان شرب من نهري دجلة والفرات وعاش على هذه الأرض المعطاء..!!
الأمل الوحيد لحفظ اللحمة العراقية.. هي تأسيس الهوية العراقية الكردية.. فهي الأخرى مغيبة وضائعة.. وعلينا أن نبدأ بتغيير صورة العراق في ذهن الموطن الكوردي.. واتخاذ جملة إجراءات منها تغيير الاسم الرسمي للعراق "على سبيل المثال" في التعاملات الدولية من "Iraq" إلى "Uruk " أو "Mesopotamia" كما ذهب أحد الباحثين.. واعتبار "بابل" عاصمة ثقافية للعراق "على سبيل المثال أيضا".. بمعنى أكثر وضوحاً.. إننا بحاجة إلى فعل الكثير من الخطوات التي تشبه ذلك ليس لأجل الاحتفاظ بعراقية كوردستان فحسب.. بل لتأمين أبسط حقوق حق الفرد العراقي بالاعتزاز بحضارته الأصيلة العظيمة.. والتفاعل مع تراثه وتاريخه تفاعلا طبيعيا يزيد ثقافته عمقا بصلته بجذور حضارات العراق وليس حضارة واحدة كما يعتقد هذا اليوم الكثير من الأناس البسطاء.. !!


* لو تسنى لك أن تنصح الشعب الكوردي من زاوية التأريخ والواقع السياسي، ما هي النصيحة التي ستقدمها له؟


- ما عساي أن أقول إلا لا تكونوا كأم عامر.. بالتمنهج بالقومية...!
فالقومية "كمفهومٍ" قام أو قعد يعني الجهل والتعصب.. وتفشي المحسوبية في أجهزة الدولة وظهور التفاوت الطبقي الأرستقراطي.. وهي بالنهاية تقود المجتمع للانسلاخ عن قيمه الأصيلة التي تأسس من أجلها وبالتالي التفسخ.. فلا تصدقوا أن القومية ستكون لكم الأمل الذي تطلبون... وتمعنوا في أمم قد خلت من قبلكم ماذا جنت من ويلات القومية... وأقصد العروبة وألمانيا النازية ؟؟
لديكم تاريخا غنيا.. وتنوعاً ضمنيا في كوردستان نفسها سيطفو على السطح وتعود إليه المشاكل بمجرد إعلان الدولة الكردية.. وعليكم أن تساعدوا في بناء عراقٍ حرٍ جديد موحد".. يقدس الإنسان وكرامته.. هذا العراق بما فيه من أصالة وتاريخ ومكانة استراتيجية واقتصادية دولية هو الأمل الأكبر في تأمين حياة حرة كريمة لشعب كوردستان العريق بدلا من كيان ضعيف تتكالب عليه "كل" دول الجوار بلا استثناء.. فكل دولة تدعي نصرة جاليتها أو حلفائها فيه.. وبالتالي.. فعراق الحضارة الموحد هو الحل..!

وليد مهدي/ من مواليد البصرة 1976 حاصل على البكلوريوس في العلوم، باحث في علم الاجتماع والعلوم السياسية وعلم النفس وبالخصوص ما يتعلق بهوية الأمة العراقية وقضايا الأقوامية المتعددة التي تشكل منها الطيف الاجتماعي العراقي عبر التاريخ .. يسعى لإعادة الوجه المشرق للحضارة العراقية كوجود عصري متميز بين أمم الأرض.

* تم نشر الترجمة الكوردية للحوار في أسبوعية"Payama-Kurd"الصادرة في ألمانيا.
نزار جاف / كاتب وصحفي كوردي مقيم في ألمانيا
nezarjaff@gmail.com
 

 

روابط ذات صلة

خيارات

 

الرئيسية    ·   أبواب المجلة    ·   الأرشيف   ·   آفاق أخرى    ·    دفتر الزوار     ·    اتصل بنا